الغزالي
250
إحياء علوم الدين
الثاني : شعر الشارب . وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « قصّوا الشّارب » وفي لفظ آخر « جزّ والشّوارب » وفي لفظ آخر « حفّوا الشّوارب وأعفوا اللَّحى » أي اجعلوها حفاف الشفة أي حولها ، وحفاف الشيء حوله ، ومنه * ( وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ من حَوْلِ الْعَرْشِ ) * « 1 » وفي لفظ آخر « احفوا » وهذا يشعر بالاستئصال . وقوله : حفّوا ، يدل على ما دون ذلك . قال الله عز وجل . * ( إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا ) * « 2 » أي يستقصى عليكم . وأما الحلق فلم يرد . والاحفاء القريب من الحلق نقل عن الصحابة : نظر بعض التابعين إلى رجل أحفى شاربه فقال : ذكرتني أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . وقال المغيرة ابن شعبة : « نظر إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] وقد طال شاربي فقال تعالى فقصّه لي على سواك » ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب ، فعل ذلك عمر وغيره ، لأن ذلك لا يستر الفم ، ولا يبقى فيه غمر الطعام ، إذ لا يصل إليه . وقوله صلَّى الله عليه وسلم : « أعفوا اللَّحى » أي كثروها . وفي الخبر : « أن اليهود [ 3 ] يعفون شواربهم ويقصّون لحاهم فخالفوهم » وكره بعض العلماء الحلق ورآه بدعه الثالث : شعر الإبط . ويستحب نتفه في كل أربعين يوما مرة ، وذلك سهل على من تعوّد نتفه في الابتداء ، فأما من تعود الحلق فيكفيه الحلق ، إذ في النتف تعذيب وإيلام ، والمقصود النظافة ، وأن لا يجتمع الوسخ في خللها ، ويحصل ذلك بالحلق الرابع : شعر العانة . ويستحب إزالة ذلك إما بالحلق أو بالنورة ، ولا ينبغي أن تتأخر عن أربعين يوما
--> « 1 » الزمر : 75 « 2 » محمد : 37